مقالات - صور -دردشة - ومواضيع متنوعة في كل المجالات

من مذكرات 'بطال'

كتبهاليلى شيبوب ، في 30 أكتوبر 2008 الساعة: 00:16 ص

…فتحت الجريدة في هذا الصباح الباكر علني أدعم ثقافتي التي كادت تتلاشى بعد سنوات من التخرج. كانت الساعة تشير إلى العاشرة ‘فجرا’، عفوا العاشرة صباحا، عندما بدأت رحلة journaبحثي عن أهم صفحة من صفحات الجريدة، و الركن الوحيد الذي أتابعه يوميا بانتظام : ‘حظك اليوم’

لم يكن بحثي مضنيا فقد وجدت الصفحة بسرعة فائقة تعكس عمق تجربتي وتضلعي في مجال البحوث.

حولت ناظري بسرعة إلى اخر الصفحة حيث ‘يركش’ الحوت وقرأت أشياء جميلة عن مستقبلي وحياتي وعملي, وقرأت فيما قرأت : ‘الفرصة سانحة، لا تضيعها..’ تفاءلت وأسرعت ألى غرفتي أغير ملابسي. لملمت أوراقي في مغلف أزرق : سيرتي الذاتية، شهاداتي العلمية و هويتي… وخرجت مسرعا.

اليوم سأبعث المطلب الذي ترددت كثيرا في بعثه، إنه المطلب رقم… لا أذكر الرقم ولكني أذكر أني بعثت مطالب لا تحصى ولا تعد وأجريت امتحانات بكل كد وجد وتفاءلت مرات الى أبعد حد و تشبثت بخيوط أمل ليس لها حد…

وفي كل مرة أبعث مطلبا أو أجري امتحانا أو مقابلة إلا ويتملكني الشعور ذاته من الاعتزاز بقدراتي. وأظل أنتظر الفوز العظيم وكلي ثقة في نجاحي. وتمر الايام تلو الايام فلا يرن جرس الهاتف ولا يرن جرس الباب. وأعود، أعود لطاولتي اجر أمتارا من ذيول الخيبة، أخط سطور مطلب اخر لأتفاءل من جديد وأنتظر من جديد وأخيب من جديد.

ما سيحدث اليوم مختلف. لقد قرأت ذلك في الحظ. و الحظ لا يخطئ. لا شك أن من يعده عبقري عالم بأسرار الفلك. لا شك أنه أمضى يوما و ليلة  كاملتين في عمل دؤوب من الحسابات والقياسات ليصل الى هذه الخلاصة : اليوم الفرصة  سانحة في ايجاد عمل…

كانت هذه الافكار تجول بخاطري وأنا أسرع الخطى في طريقي الطويلة الى مكتب البريد في مركز المدينة.

نسخت الوثائق، وصلت الى مركز البريد. الابواب موصدة.. مالذي حدث؟ على الواجهة علقت ورقة كتب عليها :

أوقات العمل :

من الاثنين الى الخميس : صباحا : من الساعة 8 الى الساعة 12 / مساء : من الساعة 15 الى الساعة 18

الجمعة والسبت : من الساعة 8 الى الساعة 13:30

الأحد يوم عطلة

 

رددت الجملة الاخيرة ببلاهة : الاحد يوم عطلة

الاحد؟؟

وضعت يدى على رأسي في حركة لا إرادية : اليوم الأحد..

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمع, تونس, ثقافة | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “من مذكرات 'بطال'”

  1. سيدتي حالك كحال الغالبية العظمى فكل أيامنا أصبحت أحد..ملاحظة فقط أرجو أن تبتعدي على كلمات شاذة تسيء الى ثراء لغتنا ك”يركش” أرجو أن يتقبل صدرك الرحب ملاحظتي

  2. شكرا لك سيدي على المتابعة.. و شكرا لك أيضا لأنك تغار على لغتنا العربية ولا شك في أنني ممن يحاولون المحافظة على استمرارية العربية واثباتها.. لكنني فقط أريد أن ألفت انتباهك الى أن الكلمة التي ذكرت كتبت بين ظفرين وذلك طبعا لأظهر عدم انتمائها للغة العربية.. معذرة سيدي ولكنني تعمدت استعمال هذه الكلمة التي يرددها كثيرا الشارع التونسي.. قصدت ذلك لتؤدي هنا معناها.. وشكرا لك مرة أخرى

  3. زميلة القلم الفضي ليلى أولا اشكرك على هذا التواصل الجميل ثانيا مذكرة البطّال حالة حية في مجتمعاتنا العربية وبصفتي مؤلف دراما شعرت بأنها مشروع لكتابة عمل درامي تلفزيوني أو سينمائي يطرح قضية مواطن بطأل يبحث عن عمل والفكرة تأتي من خلال عنوان احيانا فماريأيك في ان نتعمق في هذه الشخصية ونضع لها خطوط درامية ونخلق منها عمل درامي واقعي .. اترك لك حرية الفكير والرأي ومتي قلما لا ينضب لعابة في الحياة الصحفية المعاشة ، لك عمق تحياتي وأدعوك لتكرار زيارة مدونتي … أحمد

  4. شكرا لك على التشجيع أخي أحمد.. وشكرا لك على اقتراحك في التعامل معا لانتاج عمل درامي.. و بصراحة لا أخفيك أني كنت دائما أهتم بهذا المجال ولكم تمنيت أن أتعلم كتابة السيناريو غير أن الفرصة لم تتح لي.. وربما أنت هنا عن غير قصد تدفعني أكثر لاكتشاف هذا النوع من الكتابة خاصة و أني في كتاباتي غالبا ما أحاول التعمق في الشخصية والتركيز على تفاصيل دقيقة وستلاحظ ذلك خاصة في تدوينتي القادمة والتي ستكون في شكل حلقات.. لك شكري واحترامي وقلمي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر