احذر البيض… أمام المعاهد
كتبهاليلى شيبوب ، في 11 يوليو 2007 الساعة: 09:35 ص
إذا مررت صدفة في نهاية العام الدراسي أمام معهد ما، في شارع ما، في حي ما من مدينة تونس ووجدت أمامك سجادا أبيض من الورق بعضه ملون يغطي الأرضية وحركية غير عادية في المكان، فلا تعتقد أنها طقوس استثنائية للترحيب بمن يمر من هنا. بل هو سلوكا يتبعه بعض التلاميذ لإعلان نهاية السنة الدراسية وبداية العطلة الصيفية.
هي في الحقيقة طقوس استثنائية لا ننكر هذا، لكنها توشك لتكررها أن تصبح عادية، فظاهرة تمزيق الأدوات المدرسية ورميها في الشارع كل نهاية سنة دراسية لا يخلو منها معهد تقريبا وكأنها أصبحت عدوى تتسرب بين التلاميذ لتشمل كل المعاهد.
بل وأحيانا تتعدى الفوضى ذلك لتتحول إلى لعبة بيض حيث يتراشق التلاميذ بالبيض داخل المعاهد وخارجها و ربما طالت بيضة منها أحد الأساتذة أو أحد المارة.. صدفة أو عمدا.. لا يهم.. فالنتيجة واحدة، المهم أن "البيضة كسرت والعام الدراسي أيضا"…
وإذا سألت أحد التلاميذ "لماذا يفعل ذلك ؟" ولم يجب، فلا تنتظر كثيرا لأنه غالبا ما لا يحمل إجابة مقنعة.. أما إذا ألححت على السؤال واضعا مفكرتك على رأسك في محاولة لحمايته من حرارة الشمس.. أو من برودة البيض.. فقد تضفر بإجابات مقتضبة كهذه "أنا أعبر عن سعادتي لأني أنهي أخيرا سنة دراسية متعبة" أو " أنا غاضب لأني لا أتمكن من حل المساءل وحفظ الدروس.. كم هي مملة" أو "أنا ببساطة أجد متعة عندما أشارك زملائي ما يفعلون، أيا كان ما يفعلونه" أو" أنا أكره المعهد والمدرسين"..
و قد تتفاءل بعض الشيء عندما تجد من بين التلاميذ من يرفض سلوك زملائه لكنه يكتفي بالفرجة والصمت.. و لا تستغرب لو أتتك إجابة يائسة ك "أنا لا أحب الدراسة لأنها دون جدوى"
أيا كان السبب فالنتيجة واحدة ونسبة كبيرة من التلاميذ أصبحت مهووسة ببعثرة كل ما له علاقة بالقسم.
أما أنا فأمر من هنا، أستجمع كل ما لدي من لامبالاة كي لا أنحني وأجمع هذه الأوراق المبعثرة والكراسات الممزقة والكتب المهملة. وأتابع طريقي مرغمة على تجاهل ما أرى.
أعود إلى بيتي. أدخل مباشرة غرفتي. أمد يدي تحت الخزانة. أسحب بصعوبة حقيبة جلدية كبيرة. أنفض الغبار عنها. أفتحها بكل لطف و حب. وأستعيد ذكريات لا تمحي عن المدرسة و المعهد و الجامعة.
هنا في هذه الحقيبة و بين كتبي ودفاتري وأوراقي القديمة أخبئ بعضا من ذاكرتي، أخطائي، نجاحاتي، حماقاتي، أحلامي، طموحاتي… وأشياء جميلة أذكرها كلما فتحت الحقيبة وكلما لم أفتحها.
هناك في ذلك الشارع، أمام ذلك المعهد، ترمى الذكريات والأحلام و الأخطاء والنجاحات، وكأنها لا تعني شيئا، وكأنها لا تعني أحدا… سوى شخص واحد يمر كل مساء بعربته الصغيرة المجرورة ليجمعها منهكا ويرميها في مصب النفايات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مجتمع, تعليم, تونس, ثقافة | السمات: مجتمع, تونس, تعليم, ثقافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 11th, 2007 at 11 يوليو 2007 11:45 ص
سيدتي ….
تحيتي إلى تونس وأهلها ….
وأعلمك -ولست فخوراً بذلك- بأن هذه الظاهرة موجودة عندنا في السعودية كذلك …. ويبدو لي بأن السبب نفسي …. فإن كان البعض ينظر إلى كتب وأوارق هذه الفترة من العمر كباعث للذكريات …. يتخلص منها البعض الآخر في لحظتها …. هذا إلى جانب عدم تقديس العلم …. وتقدير الكتاب …. وكراهية المدرسة والمنهج الدراسي وبالتالي كل ما يرتبط بهما …..
لكِ تحياتي …
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 5:27 م
برنامج جديد لعام 2008 فيه احدث واقدم الشعر جديددددددددددددددد
رابطة التحميل من صديقتك راما
http://file5.9q9q.net/Download/45839111/pc3.exe.html
يونيو 13th, 2008 at 13 يونيو 2008 1:36 م
رجاء
يرغب صاحب هذه المدونة في الاحتفاء بالأدب التونسي.ولأنها مهمة جليلة و جادة,فإنه يرجو الاخوة المبدعين في كافة المجالات الفنية و الادبية والفنية موافاته بإصداراتهم حتى يتسنى له عرضها و كتابة تعليق عليها أولا بأول
كما يطلب من الأخوة القراء مساندته بالنصح و المتابعة و إملاء ماهو جدير بالقراءة
ولكم فائق محبتي
المدون
عماد شقشوق
عنوان المراسلة:شارع 7 نوفمبر عمارة الكرامة مغازة عدد19 صفاقس 3027 تونس
الهاتف:0021698656443