مقالات - صور -دردشة - ومواضيع متنوعة في كل المجالات

احذر البيض… أمام المعاهد

يوليو 11th, 2007 كتبها ليلى شيبوب نشر في ,  مجتمع, تعليم, تونس, ثقافة

إذا مررت صدفة في نهاية العام الدراسي أمام معهد ما، في شارع ما، في حي ما من مدينة تونس ووجدت أمامك سجادا أبيض من الورق بعضه ملون يغطي الأرضية وحركية غير عادية في المكان، فلا تعتقد أنها طقوس استثنائية للترحيب بمن يمر من هنا. بل هو سلوكا يتبعه بعض التلاميذ لإعلان نهاية السنة الدراسية وبداية العطلة الصيفية.

هي في الحقيقة طقوس استثنائية لا ننكر هذا، لكنها توشك لتكررها أن تصبح عادية، فظاهرة تمزيق الأدوات المدرسية ورميها في الشارع كل نهاية سنة دراسية لا يخلو منها معهد تقريبا وكأنها أصبحت عدوى تتسرب بين التلاميذ لتشمل كل المعاهد.

بل وأحيانا تتعدى الفوضى ذلك  لتتحول إلى لعبة بيض حيث يتراشق التلاميذ بالبيض داخل المعاهد وخارجها و ربما طالت بيضة منها أحد الأساتذة أو  أحد المارة.. صدفة أو عمدا.. لا يهم.. فالنتيجة واحدة، المهم أن "البيضة كسرت والعام الدراسي أيضا"…

وإذا سألت أحد التلاميذ "لماذا يفعل ذلك ؟" ولم يجب، فلا تنتظر كثيرا لأنه غالبا ما لا يحمل إجابة مقنعة..  أما إذا ألححت على السؤال واضعا مفكرتك على رأسك في محاولة لحمايته من ح

المزيد


شهادة حية بين الأمس واليوم…الأحلام الموؤودة

مايو 25th, 2007 كتبها ليلى شيبوب نشر في ,  تاريخ, مجتمع, أمية, تعليم, تونس, ثقافة, مرأة

في الثمانينات من القرن المنقضي، هنا في هذا الركن الهادئ في عمق الجنوب التونسي، كانت الحياة صعبة حد الحزن وبسيطة حد الموت وكانت المعرفة غائبة حد الجهل. لكنني مازلت أذكر تلك السيدة الكريمة التي تركت أثرها بين ربوع هذه الأرض الجافة. سيدة مرت من هنا فمكثت هنا رغم صعوبة الحياة في وقت كان الكل يتوق فيه للرحيل.

على حافة طريق ترابية وقرب "فاسدقية" كبيرة  شيد مبنى المدرسة الابتدائية في منطقة "الرماثي" الريفية : ثلاثة أقسام ومنزلين صغيرين للمعلمين ومطعم أو "كنتينة" كما كان يسمّيه التلاميذ. كانت المدرسة صغيرة لكنها جميلة حتى أنها كانت تقريبا على بساطتها أفضل ما شُيّد في تلك المنطقة وقتها.

وأنت تدخل المدرسة في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات لا يمكن أن يجتاحك سوى اعتقاد راسخ بأن المجتمع هنا رجالي مائة بالمائة. وإذا رأيت فتاة هنا أو هناك في إحدى الصفوف فتلك حالات نادرة سريعا ما تختفي عن الأنظار.

لم يكن يحق للمرأة هنا أن تتعلم وإذا تعلمت فلكي تتمكن فقط من كتابة اسمها أو في أقصى الحالات لقراءة الرسائل، كما كان يردد الآباء آنذاك. لذلك لا تراها تتردد على المدرسة لوقت طويل. وكلما تَدَرّجْتَ تصاعديا بين الصفوف إلا وتراجعت نسبة الإناث وربما صادفك قسم عدد الفتيات فيه لا يتجاوز الصفر.

لم تكن النساء هنا تعلمن شيئا عن حقوق الطفل ولا عن حقوقهن ولا عن حقوق الإنسان ولا حتى الحيوان سوى ما جادت به الفطرة والطبيعة والمجتمع.

كانت المرأة تعزف لحنا صامتا منفردا حد البكاء دون أن تعي مصدر ال

المزيد