مقالات - صور -دردشة - ومواضيع متنوعة في كل المجالات

مولاتي غزة… هل تغفرين ؟

يناير 5th, 2009 كتبها ليلى شيبوب نشر في , غزة, فلسطين, مرأة

أعترف لك مولاتي بأنني فعلا امرأة حمقاء..

لأنني أجلس اليوم ككل صباح، أرتشف قهوتي المسكرة..

وأمضغ ببرودة أعصاب كعكتي المفضلةgaza1..

 وأفتح إذاعتنا الوطنية فتتسلل إلى أذني أغنية إيقاعية عن الحياة المفرحة..

وأبتسم كلما قرأت رسالة قصيرة على هاتفي الجوال..

اغفري لي مولاتي فانا اغرق في حماقاتي منذ أسبوعين..

أسهر ليلي أمام شاشة التلفاز وأنهض صباحا متكاسلة..

أغتسل في اليوم أكثر من مرة وأتجمل وأتعطر في كل مرة..

سأعترف لك اليوم بكل حماقاتي.. فاغفري لي مولاتي..

أعترف لك بأني محبة عاشقة، أمضي نصف عمر في التقصي عن أسرار حبيبي

 ونصف عمر اخر في التفكير فيه..

أنا ككل نساء هذه المدينة مولاتي، لم أغير مجرى حياتي..

حياتي هي هي.. فقط هو لونها الذي أصبح أكثر قتامة..

المزيد


من يوميّات تونسيّة: الحلقة الثانية

نوفمبر 20th, 2008 كتبها ليلى شيبوب نشر في ,  مجتمع, تونس, مرأة

رفعت رأسي على الكمبيوتر بعد ساعات من العمل المتواصل فأحسست بالدوار. الساعة تشير إلى الواحدة والنصف ظهرا. يجب أن أعود إلى البيت فورا وإلا أغمي علي من التعب والجوع. مشيت ببطء إلى محطة الحافلات وكأنني أخاف أن تنزلق هذه الكتلة المؤلمة فوق كتفي فتهوي أرضا. كم أشعر بالضعف عندما يصيبني مثل هذا الصداع. لا معنى لأي شيء أمام الألم. حتى ورقتي النقدية الأخيرة لم يعد لها أية قيمة. هذه المرة، لا مجال للاختيار فحالتي الصحية لا تسمح بذلك...

سعدت بوجود كرسي شاغر في المحطة فرميت عليه ثقلي وكأنني لم أجلس منذ زمن. وقفت الحافلة ‘38ب’ القادمة من المركب الجامعي والمتجهة نحو ‘تونس البحرية’ فلم أعرها اهتماما. لا أحب أن أستكشف داخلها. قد يصيبني الغثيان لو فعلت. أعرف أنها متراصة كعادتها ساعات الذروة. وأعرف أيضا أنني لو امتطيتها فسأضطر للنزول ‘بشارع محمد الخامس’ لأكمل بقية المسافة نحوباب الخضراء على القدمين. ثم لا أعتقد أن هاتين القدمين المرتعشتين ستفلحان في تحمل ثقل هذا الرأس المؤلم مسافة طويلة…

 الحمد لله أنني لم أنتظر كثيرا. وقفت مسرعة حالما أطلت الحافلة الخضراء. يجب أن أقف على حافة المعبد وأومئ  للسائق بيدي لأضمن وقوفه وإلا تركني ومضى في حال سبيله.. أحترم كثيرا سائقي الحافلات في هذه المدينة لأنهم الوحيدون الذين يطبقون عن جدارة شعار ‘دعني أعمل، دعني أمر..’ لكنهم يصرون على إضافة ‘…ودع المواطن ينتظر’…

صعدت الحافلة. بعض الأماكن شاغرة. جلست على أول مقعد صادفني في حين كانت عيناي تبحثان عن قاطعة التذاكر. كانت بادرة متميزة في مجال النقل في السنوات الأخيرة عندما قررت شركات النقل الخاصة انتداب شابات لمهمة قطع التذاكر. فما أجمل أن تستقبلك، وأنت في سفرة صباحية أو بعد يوم متعب، فتاة رقيقة بابتسامة عريضة وبكلمات حلوة ك ‘تفضل ويعيشك وشكرا وربي يخليك’…

كنت أخرج ورقتي النقدية عندما التفتت لي شابة سمراء تحتل الكرسي المقابل على يميني ومدت لي ورقة صغيرة. قد تك

المزيد


من يوميّات تونسيّة : الحلقة الأولى

نوفمبر 5th, 2008 كتبها ليلى شيبوب نشر في ,  مجتمع, تونس, مرأة

24 جويلة 2008:

نهضت بصعوبة هذا الصباح، كما هو حالي منذ أن عدََّلت ساعتي دون حماس على النظام التوقيتي الجديد. فقد كنت أعرف مسبقا أن ساعتي البيولوجية لن تقبل بتقديم ساعة ولا بتأخيرها مطلقا…

كانت عيناي شبه مغمضتان وأنا أرتدي سروالي ‘الدجين’ الأزرق وقميصي الأحمر. لم أعد أمضي الكثير من الوقت صباحا في اختيار ما سأرتدي من ثياب قبل الذهاب الى عملي. فقد أصبح مجال اختياراتي محدودا جدا منذ أن تغير عنوان مقر عملي فوجدتني مضطرة لاستعمال وسائل النقل العمومي.

…’ لا تلبسي الفساتين ولا التنانير.. اياك ثم اياك من وضع الذهب والحلي وكل ما غلا ثمنه من الاكسسوارات.. لا تضعي ما يظهر أنوثتك ولا ما قد يدل على أنك ميسورة الحال.. ضعي الحقيبة تحت ابطك أو أحضنيها على صدرك.. كوني دائما حذرة…’ هذا بعض ما أستحضره من الوصفة التي تتبادلها الفتيات والنساء، هنا بالعاصمة، ليوم خال من المنغصات، أطبقها حرفيا علني أتفادى ما يمكن أن ينغص يومي أو يلحق بي الضرر. أتخلص من أنوثتي ما استطعت، لا أرتدي شيئا ذا قيمة ولا أغفل أبدا عن حقيبة يدي…

خرجت مسرعة إلى محطة الحافلات وعقل حالي يطرح السؤال ذاته الذي يفرض نفسه كل صباح : أي الحافلات أمتطي : الصفراء أم الخضراء؟

الصفراء؟ كم أصبح يفزعني هذا اللون وكم يحزنني حالي وأنا داخل هذا الصند

المزيد


شهادة حية بين الأمس واليوم…الأحلام الموؤودة

مايو 25th, 2007 كتبها ليلى شيبوب نشر في ,  تاريخ, مجتمع, أمية, تعليم, تونس, ثقافة, مرأة

في الثمانينات من القرن المنقضي، هنا في هذا الركن الهادئ في عمق الجنوب التونسي، كانت الحياة صعبة حد الحزن وبسيطة حد الموت وكانت المعرفة غائبة حد الجهل. لكنني مازلت أذكر تلك السيدة الكريمة التي تركت أثرها بين ربوع هذه الأرض الجافة. سيدة مرت من هنا فمكثت هنا رغم صعوبة الحياة في وقت كان الكل يتوق فيه للرحيل.

على حافة طريق ترابية وقرب "فاسدقية" كبيرة  شيد مبنى المدرسة الابتدائية في منطقة "الرماثي" الريفية : ثلاثة أقسام ومنزلين صغيرين للمعلمين ومطعم أو "كنتينة" كما كان يسمّيه التلاميذ. كانت المدرسة صغيرة لكنها جميلة حتى أنها كانت تقريبا على بساطتها أفضل ما شُيّد في تلك المنطقة وقتها.

وأنت تدخل المدرسة في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات لا يمكن أن يجتاحك سوى اعتقاد راسخ بأن المجتمع هنا رجالي مائة بالمائة. وإذا رأيت فتاة هنا أو هناك في إحدى الصفوف فتلك حالات نادرة سريعا ما تختفي عن الأنظار.

لم يكن يحق للمرأة هنا أن تتعلم وإذا تعلمت فلكي تتمكن فقط من كتابة اسمها أو في أقصى الحالات لقراءة الرسائل، كما كان يردد الآباء آنذاك. لذلك لا تراها تتردد على المدرسة لوقت طويل. وكلما تَدَرّجْتَ تصاعديا بين الصفوف إلا وتراجعت نسبة الإناث وربما صادفك قسم عدد الفتيات فيه لا يتجاوز الصفر.

لم تكن النساء هنا تعلمن شيئا عن حقوق الطفل ولا عن حقوقهن ولا عن حقوق الإنسان ولا حتى الحيوان سوى ما جادت به الفطرة والطبيعة والمجتمع.

كانت المرأة تعزف لحنا صامتا منفردا حد البكاء دون أن تعي مصدر ال

المزيد